محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
38
رسالة في حجية الظن
أقل من كون المسألة اجتهادية وان ادّعى الوفاق على عدم وقوع السّقط في آيات الاحكام واما سنده فالأظهر عدم تواتر قراءات السّبع فضلا عن كمال العشر مضافا إلى وقوع الاختلاف كثيرا بين قراءات السّبع وامر التواتر فيه أشكل وان اصلح التّواتر فيه بالعناية وامّا دلالته فهي ظنّية لتطرق الاحتمالات القادحة كالتجوّز والاضمار والتخصيص والتقييد والاشتراك وغير ذلك وامّا الحجّية فلمنع الاخباريّين عن اعتبار مدلول الكتاب بدون تفسير أهل البيت عليهم السّلم ولا أقل من كون المسألة اجتهاديّة ومع ذلك عمدة ما يمكن التمسّك به من الكتاب انما هي اطلاقاته وعموماته ولا اعتبار باطلاقاته وعموماته بل لا اعتبار بانصراف اطلاقاته ولا اعتبار بمفاهيمه والمرجع إلى أن الظهور في الموارد المذكورة بدوي فلا يبقى للكتاب ظاهر يعول الا عليه اندر نادر بل لا يثبت بالكتاب أزيد من الضروريّات وينشرح حال المراحل المذكورة بملاحظة ما حرّرناه في البشارات وربما يقال إن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون وذلك بواسطة مقدّمة خارجيّة هي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلاف الظاهر من غير قرينة صارفة عن الظهور المذكور من غير قرينة صارفة عن الظهور المذكور وأجاب عنه صاحب المعالم بان احكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة وهو مخصوص بالحاضرين واطّراد الحكم في حق المعدومين بواسطة الاجماع وقضاء الضّرورة باشتراك الكل في التكليف ومن الجائز ان يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّ المشافهين على إرادة خلاف الظاهر وقد يجاب بان القبح انّما يتّجه إذا لم يمنع عن العمل بهذا الظّاهر والّا فهو قرينة على عدم الاعتبار وقد منع اللّه سبحانه عن العمل بالظن في آيات متعدّدة ومن جملته الاخذ بتلك الظّواهر فلا قبح في إرادة خلاف الظّاهر وفي الكل نظر اما الأول فأولا لما سمعت من عدم اعتبار عمومات الكتاب وكذا عدم اعتبار اطلاقاته وكذا عدم اعتبار مفاهيمه وثانيا لان قبح الخطاب بما له طاهر وإرادة خلاف الظّاهر محل المنع نعم لو كان القضيّة خبريّة فقد يمنع عن جواز إرادة خلاف الظّاهر فيها نظرا إلى لزوم الكذب الّا انه مبنىّ على كون المدار في الصّدق والكذب على موافقة طاهر الخبر ومخالفته للواقع والحقّ انّ المدار على موافقة المراد بالخبر للواقع بشهادة عدم التكذيب من أحد في باب التّورية عند الاطّلاع على مخالفة الطّاهر المراد للواقع وكذا الاعتذار عن التكذيب عند الاطلاع على مخالفة الظّاهر بإرادة خلاف الظّاهر بل نقول إن المدار في الصّدق والكذب على العرف ولا شكّ في عدم صدق الكذب عرفا على ما يخالف بظاهره للواقع مع مطابقة المراد به للواقع بل نقول انّ الظّاهر من المشهور حيث جعلوا المدار في الصّدق والكذب على مطابقة الخبر ومخالفته للواقع وان كان هو مطابقة ظاهر الخبر ومخالفته للواقع لكنه من باب غلبة موافقة الظّاهر للمراد سلّمنا كون المدار في الصّدق والكذب على مطابقة الخبر للواقع ومخالفته له لكن نقول إن القدر المسلم من قبح الكذب انما هو قبح ما يخالف الظّاهر للواقع في صورة مخالفة المراد للواقع دون ما يخالف الظّاهر فقط للواقع نظير عدم قبح الخطاء مع كونه من الكذب لو لم نقل باختصاص الكذب بالتعمّد وانصراف كلام المشهور في جعل المدار في الكذب على مخالفة الواقع إلى صورة التعمّد هذا كلّه بناء على كون المدار في الاستعمال على المراد وامّا بناء على كون المدار على المقصود بالإفادة فالمدار في الصّدق والكذب على مطابقة المقصود بالإفادة للواقع ومخالفته له فلو قيل فلان مهزول الفصيل من باب الكناية عن الجود يكون من باب الصّدق على تقدير الجود وان لم يكن للشخص الموصوف بهزال الفصيل فصيل رأسا وكذا لو كان له فصيل مهزول مع عدم الجود وفرض كون الكلام من باب كناية وتفصيل الكلام موكول إلى ما حرّرناه في البشارات في وجه بحث جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب في الأصول وكذا بحث التخصيص بالنيّة وكذا ما سوف يأتي عند الكلام في الاستخدام وثالثا انّه انّما يتم لو ثبت انتفاء القرينة الصّارفة بالعلم وانتفاءها غير معلوم لجواز الاقتران بالقرينة الحالية « 1 » خلاف الظّاهر لندرة اقتران الظّواهر بالقرائن الصّارفة الحالية لكنّه لا يجدى في قطعيّة الحكم لفرض احتمال خلاف الظّاهر وقيام القرينة الصّارفة الحالية وان قلت انّ هذا المقال راجع إلى مقالة صاحب المعالم قلت انّ مقالة صاحب المعالم انّما تختصّ بالخطابات الشّفاهيّة والمدار فيها على التفصيل بين القول باختصاص الخطابات الشّفاهيّة بالمشافهين والقول بعمومها للمعدومين وهذا المقال لا يختصّ بالخطابات الشّفاهيّة وهو خال عن التفصيل فالفرق من وجهين وان قلت إنه لا مجال لقيام القرينة الحالية من جانب اللّه سبحانه قلت إن الغرض قيام القرينة الحالية
--> ( 1 ) نعم الاقتران بالقرنية الحالية